رفيق العجم
679
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
المشاهدة على أكثرهم إلا من عصمه اللّه تعالى فصحبتهم خسران ومعاشرتهم خذلان ، هذا حكم من يظهر لك الصداقة فكيف من يجاهرك بالعداوة . ( ب ، 88 ، 21 ) متكبّر - المتكبّر هو الذي إن وعظ أنف أو وعظ عنف وكل من رأى نفسه خيرا من أحد من خلق اللّه تعالى فهو متكبّر ، بل ينبغي لك أن تعلم أن الخير من هو خير عند اللّه في دار الآخرة ، وذلك عيب وهو موقوف على الخاتمة . فاعتقادك في نفسك أنك خير من غيرك جهل محض بل ينبغي أن لا تنظر إلى أحد إلا وترى أنه خير منك ، وأن الفضل له على نفسك . فإن رأيت صغيرا قلت هذا لم يعص اللّه وأنا عصيته فلا شكّ أنه خير مني ، وإن رأيت كبيرا قلت هذا قد عبد اللّه قبلي فلا شكّ أنه خير مني ، وإن كان عالما قلت هذا قد أعطى ما لم أعط وبلغ ما لم أبلغ وعلم ما جهلت فكيف أكون مثله . وإن كان جاهلا قلت هذا عصى اللّه بجهل وأنا عصيته بعلم فحجّة اللّه علي آكد وما أدري بم يختم لي وبم يختم له . وإن كان كافرا قلت لا أدري عسى أن يسلم ويختم له بخير العمل وينسل بإسلامه من الذنوب كما تنسل الشعرة من العجين . ( ب ، 68 ، 22 ) - المتكبّر هو الذي يرى الكلّ حقيرا بالإضافة إلى ذاته ، ولا يرى العظمة والكبرياء إلّا لنفسه ، فينظر إلى غيره نظر الملوك إلى العبيد . فإن كانت هذه الرؤية صادقة كان المتكبّر حقّا وكان صاحبها متكبّرا حقّا . ولا يتصوّر ذلك على الإطلاق إلّا للّه ، عزّ وجلّ . وإن كان ذلك الاستعظام باطلا ، ولم يكن ما يراه من التفرّد بالعظمة كما يراه ، كان التكبّر باطلا ومذموما . وكلّ من رأى العظمة والكبرياء لنفسه على الخصوص ، دون غيره ، كانت رؤيته كاذبة ونظره باطلا ، إلّا اللّه ، سبحانه وتعالى . ( مص ، 79 ، 3 ) متكلّف - كما أنّ سياسة الخلق بالسلطنة ليس من علم الدين في الدرجة الأولى ؛ بل هو معين على ما لا يتمّ الدين إلا به ، فكذلك معرفة طريق السياسة ، فمعلوم أنّ الحج لا يتمّ إلّا ببذرقة تحرس من العرب في الطريق ، ولكنّ الحجّ شيء وسلوك الطريق إلى الحجّ شيء ثان ، والقيام بالحراسة التي لا يتمّ الحجّ إلّا بها شيء ثالث ، ومعرفة طرق الحراسة وحيلها وقوانينها شيء رابع ، وحاصل فن الفقه معرفة طرق السياسة والحراسة ويدلّ على ذلك ما روي مسندا " لا يفتي الناس إلا ثلاثة " أمير أو مأمور أو متكلّف " ، فالأمير هو الإمام وقد كانوا هم المفتون ، والمأمور نائبه ، والمتكلّف غيرهما : وهو الذي يتقلّد تلك العهدة من غير حاجة . وقد كان الصحابة رضي اللّه عنهم يحترزون عن الفتوى ، حتى كان يحيل كل منهم على صاحبه ، وكانوا لا يحترزون إذا سئلوا عن علم القرآن وطريق